الآخوند الخراساني ( مترجم وشارح : جميشد سميعى )

84

كفاية الأصول ( فارسى )

متن إن قلت : إذا كان الكفر و العصيان و الإطاعة و الإيمان ، بإرادته تعالى التى لا يكاد تتخلف عن المراد ، فلا يصح أن يتعلق بها التكليف ، لكونها خارجة عن الاختيار المعتبر فيه عقلا . قلت : إنما يخرج بذلك عن الاختيار ، لو لم يكن تعلّق الإرادة بها مسبوقة بمقدماتها الاختيارية ، و إلا فلا بد من صدورها بالاختيار ، و إلا لزم تخلّف إرادته عن مراده ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا . إن قلت : إن الكفر و العصيان من الكافر و العاصى و لو كانا مسبوقين بإرادتهما ، إلا أنهما إلى ما لا بالاختيار ، كيف ؟ و قد سبقهما الإرادة الأزلية و المشيّة الإلهية ، و معه كيف تصح المؤاخذة على ما يكون بالأخرة بلا اختيار ؟ قلت : العقاب إنما بتبعة الكفر و العصيان التابعين للاختيار الناشئ عن مقدماته ، الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما ، فإن ( السعيد سعيد فى بطن أمه ، و الشقى شقى فى بطن أمه ) « 1 » و ( الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة ) ، « 2 » كما فى الخبر ، و الذاتى لا يعلّل ، فانقطع سؤال : انه لم جعل السعيد سعيدا و الشقى شقيا ؟ فإن السعيد سعيد بنفسه و الشقى شقى كذلك ، و إنما أوجدهما اللّه تعالى ( قلم اينجا رسيد سر بشكست ) ، « 3 » قد انتهى الكلام فى المقام إلى ما ربما لا يسعه كثير من الأفهام ، و من اللّه الرشد و الهداية و به الاعتصام .

--> ( 1 ) . ورد بهذا المضمون فى توحيد الصدوق / 356 الباب 58 الحديث 3 . ( 2 ) . الروضة من الكافى 8 / 177 ، الحديث 197 . مسند أحمد بن حنبل 2 / 539 و فيه تقديم الفضّة على الذهب . و قريب منه فى هذا المصدر صفحة 257 ، 260 ، 391 ، 438 ، 485 ، 498 ، 525 و الخبارى 4 / 216 . ( 3 ) . يريد المؤلف ( ره ) : و هنا يقف القلم ، لأن الكلام انتهى الى ما ربما لا يسعه كثير من الأفهام ، و ما بين القوسين ، تعبير فارسى ترجمته : لما وصل القلم الى هنا انكسر رأسه .